معلومات عن البحران الملتقيان

معلومات عن  البحران الملتقيان

موقع البحرين الملتقيين

الكون مكان مليء بالظواهر التي يصعب تفسيرها في البداية ولكن البشرية تكتشفها وتحللها يوماً بعد يوم، ومن هذه الظواهر التي عجزت البشرية عن تفسيرها لعقود طويلة هي البحران الملتقيان اللذان ورد ذكرهما في القرآن الكريم في قال تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ [سورة الرحمن الآية: (١٩-٢٠)].

البحران اللذان تتحدث عنهما الآيات السابقة هما أي بحرين يلتقيان ولكن لا يختلطان ببعضهما البعض نتيجة اختلاف في خصائصهما، حيث إن لكل بحر أو محيط أو نهر أو أي بقعة مائية كثافة معينة لا تتغير، كما أنّ له درجة ملوحة ودرجة حرارة ثابتة وله أيضاً لون لا يتغير حتى في حال التقائه مع مياه بخصائص مختلفة فذرات كل منها لا تندمج مع الأخرى.

البرزخ الذي تتحدث عنه الآيات هو مكان التقاء البحرين حيث إنه شبيه بجدار وهمي مرن حين تصله ذرات المياه ترتدّ ولا تختلط مع مياه البحر الآخر رغم تداخلهما وتماوجهما، لذلك لو نظرنا لهذه البحار من الأعلى لشاهدنا هذا البرزخ بشكل واضح جداً.

تتجلى الظاهرة التي تتحدث عنها الآيات السابقة في عدّة مواقع حيث تلتقي مياه البحر الأحمر مع المحيط الهندي في مضيق باب المندب، ومياه البحر الأبيض المتوسّط مع البحر الأسود في مضيق البسفور، كما تلتقي مياه البحر الأبيض المتوسّط مع المحيط الأطلسي عند مضيق جبل طارق.

ورد ذكر البحرين الملتقيين في آية أخرى في سورة الفرقان، في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً﴾ [سورة الفرقان، الآية: 53] وفي هذه الآية أشار عزّ وجل إلى نوع محدد من البحرين الملتقيين وهو التقاء الماء العذب الخالص مع الماء المالح كما يحدث في بعض أنهار قارة أمريكا الشمالية التي تصبّ في المحيط الأطلسي وتمتد مسيرتها في داخله إلى ما يقرب الثمانين كيلو متراً دون أن تندمج مياهها مع مياه المحيط.

ما يميز هذا النوع أكثر الذي ورد ذكره في الآية السابقة هو وجود الحِجر بينهما، والحِجر هو عدم اختلاط الكائنات الحية التي تعيش في هذين البحرين مع بعضهما، فالبرزخ هو الجدار الوهمي الذي يفصل مياه البحرين عن بعضهما والحِجر هو ما يحفظ الكائنات الحية في المياه المناسبة لها، حيث إنّ الأسماك التي تعيش بالأنهر العذبة لا تدخل إلى مياه المحيط المالحة في مكان التقائهما والعكس صحيح.

مرج البحر

مرج البحر هي ظاهرة كونيّة عجيبة وردت في القرآن الكريم قبل مئات السنين لقوله تعالى: “مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ” ﴿الرحمن:19-20﴾، والتي تم اكتشافها من قبل العلماء في أواخر القرن التاسع عشر لتكون دليلاً على صدق القرآن الكريم وأحد معجزاته، ويعتبر مرج البحر نقطة اتّصال الماء المالح والماء العذب في البحار والمحيطات، وقد أثبت العالماء بأنّ الطبيعة الفيزيائية لكل من الماء المالح والماء العذب تمنعهما كليّاً من الاختلاط مع بعضهما البعض، وفي حين لا يمكن للعين أن ترى نقطة انفصال الماء البارد عن الماء العذب إلّا أنّه تمّ تحديد مكان وجودها بناءً على دراسات وأبحاث فيزيائية وكيميائية شتّى.

أماكن وجود مرج البحر

يوجد مرج البحر في مياه البحار والمحيطات عند نقطة التقاء المياه العذبة مع المياه المالحة، كما يوجد في مكان التقاء المياه الجوفية ومياه الينابع والأنهار مع مياه البحر المالحة، وتكون على شكل حاجز وهمي يفصل المياه العذبة عن المياه المالحة ويمنع اختلاطهما واندماجها مع بعضهما البعض، والهدف من ذلك الحكمة الربانية للمحافظة على معدّل المياه العذبة على كوكب الأرض والتي تمثّل 3% من نسبة المياه الموجودة على الأرض، والتي تتمثّل في المياه الجوفية، والثلوج، والأنهار، والبحيرات، والينابيع الصغيرة، وحتى بخار الماء في الجو.

كيفيّة حدوث مرج البحر

تشكّل اختلاف كثافة المياه المالحة عن المياه العذبة السبب الرئيسي المانع لالتقائهما، حيث تبلغ كثافة المياه المالحة 1.025 غم/سم مكعب، والتي تزداد عن كثافة المياه العذبة بنسبة 40 غم/سم مكعب، وبناءً على ذلك وجد الباحثون بأنّ عمق الخط الفاصل بين المياه المالحة والمياه العذبة تحت سطح الماء يساوي أربعين ضعف ارتفاع المياه العذبة عن سطح البحر، ففي حالة المياه الجوفية العذبة الموجودة تحت سطح البحر يتشكّل جدار فاصل من المياه الأقل ملوحة بنسب متفاوتة، والتي تساهم في عدم التقاء المياه العذبة والمالحة معاً، وتمتدّ المياه الأقل ملوحة على شكل خط يبدأ من سطح المياه العذبة ويمتدّ بشكل مائل حتى يصل إلى قاع المياه المالحة، ويسمّى هذا الخط باسم البرزخ وقد وصفه العلماء على أنّه خط لكنه في حقيقة الأمر يمتّد بشكل واسع من المياه المالحة إلى المياه العذبة، وتقلّ نسبة ملوحة المياه فيه كلّما اتّجهنا نحو المياه العذبة، وتتميّز منطقة البرزخ بمحدودية حركة المياه داخلها والتي تقلّ بشكل واضح عن حركة المياه العذبة والمالحة المحيطة بها بكلا الاتّجاهيين.

وجد علماء البحار أن ذرات الماء في البحر الأحمر إذا وصلت في أثناء حركتها إلى خطٍ وهميٍ عند باب المندب، تعود إلى البحر الأحمر، وأن ذرات المحيط الهندي إذا اتجهت إلى البحر الأحمر عند هذا البرزخ، تنخفض نحو الأسفل، وتعود الكرة نحو البحر الهندي، هذا البرزخ هو أن المحيط الهندي، لا يطغى على البحر الأحمر، والبحر الأحمر,لا يختلط بالمحيط الهندي، فلكلٍ منهما كثافة، ولكلٍ منهما حرارة، ولكل منهما ملوحة، لاتزيد ولا تنقص، كذلك البحر الأبيض مع البحر الأسود، والبحر الأبيض مع المحيط الأطلسي, قال تعالى:

﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾

لكن هذا البرزخ ليس جداراً، إنه مرنٌ, قال تعالى:

﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾

[سورة الرحمن الآية: 19]

الالتقاء على شكل تماوج, قال تعالى:

﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

بين البحرين المالحين برزخ، لكنه بين البحرين العذب والمالح برزخٌ وحجرٌ محجور، تزيد كثافة بعض أنهار أمريكا عن ثلاثمئة ألف متر مكعب في الثانية، تصب في البحر الأطلسي، يمتد مسيرها في البحر، ثمانين كيلو متر، هذا الماء العذب يسير داخل الماء المالح، لايختلطان، لايتمازجان، بينهما برزخ لا يبغيان، وفوق البرزخ بين الماء العذب والماء المالح، حجرٌ محجور، الحجر المحجور، يعني أن أسماك المياه العذبة، لا تدخل في المياه المالحة، وأسماك المياه المالحة، لا تدخل في المياه العذبة، ففي الحجر المحجور، حجر على هذه الأسماك، أن تنتقل إلى الماء المالح، وحجر على هذه الأسماك، أن تنتقل إلى الماء العذب، بينهما برزخٌ، وحجرٌ محجور, قال تعالى:

﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً﴾

هذا من آيات الله الدالة على عظمته، أي أن البحار لا تختلط مع أنها متصلة، هل تستطيع أن تضع في وعاء، كأساً من الماء المالح، وكأساً من الماء العذب، ولا يختلطان؟ هل تستطيع أن تفصلهما عن بعضهما بعد ذلك؟ هل لك أن تشرب القسم العذب من هذا الوعاء؟ هذا شيء فوق طاقة الإنسان, قال تعالى:

﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

[سورة الرحمن الآية: 19-21]

﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً﴾

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*