ماذا تعرف عن البحر الأزرق

ماذا تعرف عن البحر الأزرق

البحر الأزرق

يقع البحر الأزرق أو بحر آرال في داخل الأراضي الآسيوية، وتحديداً في مناطق آسيا الوسطى بين كل من أوزباكستان، وكازاخستان، حيث يحتل بحر آرال الأجزاء المنخفضة من الحوض المسمى باسم طوران، وقد اشتهر هذا البحر عند العرب قديماً باسم بحر خوارزم، أما تسمية البحر الأزرق فقد جاءت من الروس الذين أطلقوا عليه هذه التسمية في القرن السابع عشر الميلادي.

مأساة البحر الأزرق

كانت مساحة البحر الأزرق تقدر قبل عام ألف وتسعمئة وتسعة وثمانين ميلادي بحوالي ثمانية وستين ألف كيلومتر مربع، وقد شهد هذا البحر تضاؤلاً في المساحة في القرن العشرين، فبعد عام ألف وتسعمئة وسبعين ميلادي انقسم البحر إلى بحيرتين اثنتين، الأولى شمالية وهي الصغرى، والثانية جنوبية وهي الكبرى.

جاء هذا التضاؤل في كمية المياه نتيجة لما قام به السوفييت من تحويل مجرى نهرين كانا يغذيان بحر آرال من أجل ري الصحارى بغية استنبات بعض المحاصيل الزراعية كالقطن، والحبوب، والأرز، والبطيخ، وغيرها، ومن هنا صارت كازاخستان اليوم واحدة من أكبر الدول التي تصدر القطن حول العالم.

مع استمرار التناقص في مياه هذا البحر، بلغت مساحته في عام ألفين وثمانية ميلادي حوالي عشرة بالمئة فقط من إجمالي المساحة الأصلية له، ويتوقع إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه اليوم أن يتلاشى هذا البحر بشكل نهائي بحلول عام ألفين وخمسين ميلادي، لذا فإن مأساة بحر آرال تعتبر اليوم واحدة من أسوأ الكوارث البيئية الّتي تهدد الأرض، والّتي تتفاقم أكثر وأكثر يوماً بعد يوم.

الأثر السلبي الناجم عن مأساة هذا البحر لم يقتصر على البيئة فحسب، بل تعدّى ذلك ليؤثّر على السكان أيضاً، فبسبب هذا الجفاف انهارت حرفة الصيد الّتي كانت منتشرة بينهم، ممّا أدّى إلى تفاقم مشكلة البطالة، عدا عن الركود الاقتصادي الذي تفشى وانتشر، وكمحاولة لتدارك بعض الآثار السلبية، عملت الحكومة الكازاخستانيّة على وضع خطة لتخفيف هدر المياه وصرفها، وبالتالي الحد من تفاقم المشكلة، حيث تمثلت الخطة في بناء سد مائي يحقق الأهداف السابقة.

تنتشر اليوم بقايا بعض قوارب الصيد في هذا البحر، حيث كانت هذه القوارب غارقة في القاع، وقد لاحت وبانت هذه القوارب بسبب الجفاف الّذي تعرض له البحر، وبسبب تناقص المساحة أيضاً ازدادت نسبة المبيدات الحشرية، والمواد الكيميائية الأخرى في هذا البحر، وهو ما أثر على حرفة الصيد كما ذكرنا سابقاً؛ بسبب نفوق الأسماك التي كانت تجد في بحر آرال مكاناً تعيش فيه. ورغم قتوم لون المشهد فلا يزال البعض يأملون بعودة البحر الأزرق أزرقاً كما كان.

يُعدّ كوكب الأرض كوكب الحياة والذي يصلح للعيش عليه دونَ سائر الكواكب والأجرام السماوية الأخرى، ومم~ا أعطى صفةَ الحياة لهذا الكوكب عدّة أمور وأسباب من أبرزها وجود الماء على كوكب الأرض، ونسبة المياه على الأرض مُقارنة باليابسة هيَ النسبة الأعظم وتُشكّل ما يُقرب من الثلثين من مساحة الكرة الأرضيّة، وعندما نقول عنها مياه على سطح الأرض فإننا نقصد بها مياه البحار والمُحيطات والأنهار، وكما لليابسة مخلوقات وحياة ذات خصائص مميزة ومُستقلّة فإنّ للبحر عالمهُ الخاصّ من مخلوقات ومكوّنات بحريّة.

من مكوّنات البحر الموجودة فيه هو المعادن والعناصر الموجودة فيها، والتي تتفاوت من بحر إلى آخر، ومن هذهِ العناصر الموجودة في البحر هي الأملاح، وملح البحر عبارة عن عدّة عناصر كيميائية تتراكب مع بعضها بنسب مُعيّنة ولكلّ عُنصر من هذهِ العناصر فائدة خاصّة بها والذي يُكسب ملح البحر بشكلٍ عامّ خصائص عالية جدّاً يتميّز بها نتيجة التنوع الكيميائي لمكوّنات البحر الملحيّة.

مكوّنات وعناصر ملح البحر

من أبرز العناصر والأملاح التي يتكوّن منه ملح البحر بشكل عام هو ملح مركّب كلوريد الصوديوم NaCl وهو أكثر أنواع الأملاح انتشاراً في الطبيعة وفي البحر بشكلٍ خاصّ ويُشكّل نسبة عالية جدّاً من مكوّنات ملح البحر وتصل هذهِ النسبة إلى حوالي 97.51%، وبقيّة المكوّنات الأخرى لملح البحر هيَ كلوريد الكالسيوم وكربونات المغنيسيوم والفلوريد ومواد أخرى.

فوائد ملح البحر

نظراً لتركيبة ملح البحر الكيميائية الفريدة والمتنوّعة بين مُختلف الموادّ الكيميائية فهي بلا شكّ ذات فوائد عدّة على كافّة المجالات سواءً الغذائية أو العلاجيّة الدوائية أو التجميليّة، ونذكر تالياً أبرز الفوائد العامّة لملح البحر:

  • على الصعيد الغذائي فملح البحر يتم من خلاله استخلاص ملح الطعام والذي يُستخدم في الطهي وتتبيل الموادّ الغذائية، وأيضاً يُستخدم هذا الملح كموادّ حافظة من أجل تخزين الموادّ الغذائية من التلف.
  • يُستخدم ملح البحر من الناحية الطبيّة كمطهّر للجلد وقاتل لمسببات الأمراض من الجراثيم والميكروبات، كما فيه علاج للكثير من أمراض الجلدية كالصدفية والأكزيما والتهيّجات التي تُصيب الجلد.
  • من الناحية التجميليّة يُستخدم ملح البحر في تقشير البشرة والتخلّص من الجلد الميّت أو الخلايا الميتة، ويتمّ أيضاً استخلاص الملح وتدليك مسامات الجلد بالبلورات الملحيّة الخشنة الأمر الذي يُعطي نُعومة للجلد، وكذلك لبشرة الوجه، ويُستخدم في التخلّص من قشرة الرأس عن طريق تدليك الشعر به، وكذلك يُستفاد من ملح البحر في تطهير الفمّ من خلال عمل غسول للفمّ وكذلك في تبييض الأسنان وغير ذلك من الفوائد الجمّة للجسم والبشرة.
  • يطلق على البحر الميت اسم “بحر” إلّا أنه في الحقيقة عبارة عن بحيرة مياهها شديدة الملوحة، حيث تبلغ نسبتها بالمياه حوالي 34%، وهي نسبة تفوق نسبة الأملاح المتركزة في البحر الأبيض المتوسط بأكثر من ثمانية أضعاف، وترجع سبب ملوحته الكبيرة كونه المصب النهائي لمياهه، ولا يوجد لها أي منفذ من بعده، وقد كان يطلق عليه بالسابق اسم “بحر الملح”، أو البحر الشرقي، بالإضافة إلى العديد من المسميات الأخرى، وفي زمن المسيح عيسى -عليه السلام- أطلق عليه اسم بحر الموت، ويرجع اسمه الحالي “البحر الميت” إلى الإغريق، والذين أسموه كذلك بسبب عدم وجود حياة فيه.

    يمتد البحر الميت على مساحة عرضها 17 كيلومتراً، وطولها 70 كيلومتراً، إلّا أن هذه المساحة تقلصت بنسبة تزيد عن 30%؛ وذلك بسبب العوامل المناخية والجوية التي تؤثر على نسبة المياه، ويقع البحر الميت في منطقة وادي الأردن، وعلى الحد الفاصل ما بين المملكة الأردنية المتمثلة بمنطقة مادبا والكرك في الشرق، والدولة الفلسطينة الممثلة بالضفة الغربية والخليل، ويتميز بأنه البقعة الأقل انخفاضاً على سطح الأرض، والتي تصل إلى 400 متر عن سطح البحر.

    أهمية البحر الميت الاقتصادية

    • يعتبر البحر الميت ثروة اقتصادية كبيرة لكل من الأردن وفلسطين، وذلك لاحتوائه على العديد من الأملاح المعدنية؛ مثل البوتاسيوم والبروم بالإضافة إلى الكالسيوم، وقد بدأ الاهتمام بالبحر الميت من هذه الناحية في القرن التاسع عشر، ولذلك فقد تم تأسيس أول مصنع لاستخراج الأملاح المعدنية من البحر الميت في العام 1929م، على يد شركة البوتاس الفلسطيني، والتي تم إغلاقها إبّان النكبة في العام 1948م.
    • تم إنتاج أكثر من 1.7 مليون طن من البوتاسيوم، بالإضافة إلى أكثر من 206 ألف طن من البرومين و444 طن من الصودا الكاوية بالإضافة إلى معادن المغنيسيوم وكلوريد الصوديوم وغيرها في فلسطين المحتلة.
    • تنتج شركة البوتاس العربية الأردنية، التي تم تأسيسها في العام 19566م، أكثر من مليوني طن من البوتاسيوم والصوديوم والأملاح المعدنية الأخرى، الأمر الذي يعيد لها حوالي 1.2 مليار دولار سنوياً.
    • تم إنشاء منطقة تنموية في البحر الميت في الجانب الأردني، تمتد على طول 400 كيلومتراً على الساحل، وعلى بعد 55 كيلومتراً من عمان، وذلك ليتم تسهيل عمليات إنشاء العقارات والاستثمار.
    • تم إنشاء العديد من الفنادق والمنتجعات السياحية والمناطق الترفيهية في المناطق القريبة من البحر الميت، حيث يزيد عددها في فلسطين المحتلة عن 15 فندقاً، وفي الجانب الأردني حوالي 5 فنادق عالية الجودة.
    • من الجدير بالذكر بأن العائدات لفلسطين المحتلة من جراء السياحة تبلغ أكثر من 291 مليون دولار، وللأردن حوالي 128 مليون دولار، الأمر الذي من شأنه أن يرفعَ من مستوى اقتصاد الدولتين، حيث يتهافت جميع السياح إلى البحر الميت ليس من أجل الاستجمام فحسب، وإنما لأغراض علاجية وشفائية خاصة للأمراض الجلدية، حيث يزيد عدد السياح القادمين إلى البحر الميت عن 10 آلاف سائح سنوياً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*