سم النحل وفوائده العديدة

سم النحل وفوائده العديدة

يقول جلّ وعلا في محكم كتابه العزيز: (وأوحَى ربـُّكَ إلى النحلِ أنِ اتخذي منَ الجبالِ بُيوتًا ومنَ الشجرِ ومما يَعرُشون (68) ثم كُلي من كلِّ الثمرات فاسلُكي سُبُلَ ربـِّكِ ذللاً يخرج من بُطونِها شرابٌ مختلفٌ ألوانُهُ فِيهِ شِفَاءُ للنّاسِ إنَّ في ذلكَ لآيةٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرُون)، النحلة حشرة صغيرة كرّمها الله بسورة من سور القرآن الكريم لتكون دليلاً على إعجازه سبحانه، ولم تُخلق هذه الحشرة عبثاً، فإنّها تنتج لنا من رحيق الزهور طعاماً لذيذاً مفيداً، ألا وهو (العسل). وقد أثبتت الكثير من الدراسات والأبحاث بأنّ لسم هذه الحشرة الصغيرة فوائد كثيرة، فما هي فوائد سمّ النحل؟

ما هو سمّ النحل؟

لسعة النحلة وسيلة الدفاع الوحيدة التي تملكها هذه الحشرة الصغيرة عندما يقترب إليها إنسان أو حيوان، وذلك بغرس آلتها اللاسعة وغرس السمّ في جسم عدوّها، ولهذه اللسعة فوائد كثيرة على البشر أثبتتها الكثير من الأبحاث والدراسات العلميّة. فسمّ النحل سائل لا لون له فهو أبيض شفاّف، طعمه مرّ وحامض جدّاً،ورائحته نفّاذة، ويزيد تركيزه في فصلي الربيع والصيف لا سيّما بعد تغذية النّحل بحبوب لقاح الزهور، ويؤثر بدرجة مختلفة في الأشخاص الذين يلسعون، فمنهم من يكون التأثير خفيفاً عليه لا يتعدّى (القرصة)، ومنهم من يصاب بحساسية شديدة، قد تؤدي إلى الموت في بعض الأحيان.

سمّ النحل يتكوّن من عدّة مكوّنات؛ يشكّل الماء منها من ثمانين إلى تسعين بالمائة، ويوجد فيه أيضاّ ثلاثة عشر مركباً من زيوت طيّارة، بالإضافة إلى كميّات مختلفة من البروتينات، والأحماض؛ كحمض الفوسفور، وحمض الخلّ، وحمض الأبامين، وحمض الهستامين، وحمض الدوبامين، وغيرها الكثير من الأحماض الأخرى، وهذا هو السبب في كون مذاقه “حامضيّ جدّاً”.

فوائد سمّ النحل

لسمّ النحل فوائد كثيرة، وقد لجأ الطبّ الحديث إلى علاج الكثير من الأمراض بلسعة النحل، ومن أهمّ الأمراض التي تعالجها لسعة النحل التهابات عرق النّسا، والتهابات الأعصاب بشكل عام، وأعصاب الوجه بشكل خاص، كما وتفيد اللسعات في علاج أمراض الملاريا، والأمراض الجلديّة (كالطفج الجلديّ، والقوباء، والإكزيما)، وهو مفيد في علاج تسمّم الحمل والإجهاضات المتكرّرة عند النساء، كما ويفيد في علاج أمراض الرأس كالصداع النصفيّ، وفي علاج تضخّم الغدد الدرقيّة، وفي علاج مشاكل تحلّل العضلات ومشاكل الجهاز العصبيّ.

كما وأثبتت بعض الأبحاث أنّ لسمّ النحل آثار إيجابيّة في علاج أمراض الروماتيزم والتهابات المفاصل والعظام المزمنة، وهو مفيد في علاج التهابات أغشية القولون، والتهابات الأوتار، والتهابات الجلد الصديديّة، والقيحيّة، والكدمات. كما ويعد مفيداً في علاج مشاكل الأجهزة التناسليّة في الجسم، فهو مفيد في علاج التهابات البروستاتا وتضخمّها، وفي علاج مشكلة سرعة القذف، وفي علاج ضعف القدرة الجنسيّة عند الرجل، وفي علاج آلام الدورة الشهريّة عند النساء. بالإضافة إلى ما سبق، فإنّ العلاج بلدغة النحلة تفيد في علاج مشاكل الإمعاء والمعدة، ولها أثر كبير في تخليص الجسم من الإمساك، والغازات، وعسر الهضم، بالإضافة إلى فوائد أخرى كثيرة لا يمكن حصرها فيما سبق.

النحل

هو أحد أنواع الكائنات الحيّة على سطح الأرض، وينتمي إلى فصيلة الحشرات الطائرة، وتتمحور وظيفته الرئيسيّة حول إنتاج العسل وشمعه، ويكون ذلك بعد تلقيح أزهار النباتات المختلفة، ويصل عدد فصائل النحل إلى نحو 20 ألف نوع، وتتراوح أعداد النحل المعروفة من سبعة إلى تسعة أنواع، ويوجد في جميع القارات السبع باستثناء القارة القطبية الجنوبية.

يتغذّى النحل على رحيق الأزهار، وحبوب اللقاح؛ فالرحيق هو مصدر للطاقة، وحبوب اللقاح مصدر للبورتينات، والمواد الغذائيّة الأخرى، ويصل حجم النحل إلى 39 ملم تقريباً، وكان النحل يُربّى من قبل البشر منذ الزمن القديم؛ أي قبل آلاف السنين، وقد قُدّرت السنين منذ وجود الدولة اليونانيّة القديمة، وعند الولادة يكون النحل مستعداً للموت من أجل الفصيلة الواحدة، وهذا ما يُعرف بنظام التربية في هذه الكائنات.

دورة حياة النحل

يكون النحل في بادية الأمر داخل بويضة تستمرّ لمدّة تصل إلى ثلاثة أيام ثم تفقس البويضات، لظهور اليرقات التي لا تمتلك أرجل، يتم تغذيّة اليرقات الإناث لمدّة 5 أيام، والذكور لمدّة 6 أيام من قبل الشغلات، ويبلغ متوسط الغذاء في اليوم الواحد لليرقات ما يقارب 1300 مرة، وتتمّ تغذية اليرقات بغذاء الملكات، يكون ذلك خلال الثلاثة أيّام الأولى من عمرها، بعدها تتوقّف عن الغذاء وتُغطّى بالشمع وحبوب اللقاح.

ويتّخذ النحل الشكل المحدّب عند الإناث، ويكون بارزاً كثيراً عند الذكور، ثمّ يستمرّ في النموّ داخل هذا الغطاء، ثم تبدأ بعد ذلك عمليّة الشرنقة، وذلك بصناعة شرنقة تُلف حول نفسها، ثم تبدأ مرحلة الراحة التي يبقى فيها النحل ساكناً دون أيّ حركة يُصدرها لفترة تتراوح من يومين إلى أربع حسب وظيفة النحل ونوعه، ثم تنتقل النحلة إلى طور العذراء، ثم إلى طور الحشرة الكاملة.

عسل النحل

يُعتبر عسل النحل هو أحد أشهر المنتجات التي يقوم بصناعتها هذا الكائن، ويحتوي هذا العسل على العديد من الخصائص، والفوائد، والاستخدامات التي تفيد البشريّة، كما أنّه تبيّن بأن كيلو واحد فقط من العسل يساوي 3.5 كيلو من اللحم، أو 12 كيلو من الخضروات المتنوعة الغنيّة بقيمها الغذائيّة، أو 5 كيلو من الحليب الذي يستخدم في مجالات كثيرة كتقوية العظام والنموّ.

ويمكن استخدام عسل النحل في الحفاظ على نسبة السكّر في الدم، وتقوية الذاكرة، والحدّ من سوء الهضم، والاضطرابات التي تحدث في الجهاز الهضمي، ويقوّي جهاز المناعة، ويساهم في تخفيف الآلام، وعلاج أمراض الكبد، وحماية القلب، وزيادة عدد كريات الدم الحمراء في الهيموغلوبين، ويزيد من الرغبة الجنسيّة عند الذكور والإناث، وتوجد العديد من العلاجات التي يعتبر دواءً لها إلّا أنّها كثيرة ولا حصر لها.

{ وَأَوْحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا- وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ {68} ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {69} [سورة النحل ] .

يعتبر النحل من المخلوقات التي تتصف بالتفرد من ناحية صفاتها المتنوعة ،حيث يظهر الإختلاف في صفاتها عن باقي المخلوقات جلياً من ناحية بناء الخلايا التي تعيش فيها ، توزيع الأدوار في العمل فيما بينها وكذلك الإتقان الواضح في العمل وقدرتها على الدأب المتواصل لتأمين الغذاء، حيث تتصف خلايا النحل بالدقه الهندسية الفائقة والتي يقوم النحل ببنائها على هيئة خلايا سداسية مصنوعة من شمع العسل ،حيث يتم بناء هذه الخلايا وتقسيمها ليلائم كل مكان ما يتم تخزينه فيه, ويوجد ايضاً أنواع برية من النحل تتخذ من الجبال أو جذوع الأشجار بيوتا لها حيث تعيش في المغارات الموجودة في الجبال والثقوب والفتحات الموجودة في جذوع الأشجار.

وقد حبى الله تعالى النحل قدرة على البحث عن غذائه لمسافات طويلة والعودة إلى خليته دون أن تخطيء،حيث يستطيع النحل الذهاب لمسافات بعيدة لجمع رحيق الأزهار وباتجاهات مختلفة وعند انتهائه يستطيع العودة لخليته دون الخطأ بأخرى مع العلم أنه عند تربية النحل في المناحل تكون الخلايا متشابهة وقريبة من بعضها ولكن لا يؤثر هذا الأمر على قدرة النحل على تمييز خليته ، وهذا تسييرٌ من رب العالمين حيث منحها صفات معقدة ومهارات وغرائز متفردة تجعل النحل يتميز عن غيره كما في قوله تعالى(فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً ) ومعنى الآيه هو أن الله تعالى يذلل السبل للنحل كي لا يضل طريقه.

ويتصف النحل بصفات خلقية عديدة تساعده بالقدرة على جمع الغذاء مثل وجود ما يعرف باسم قرون الإستشعار التي تمنحه حاسة شم قوية تدله على الطريق السليم باتجاه رحيق الأزهار, بالإضافة الى ذلك احتوائها على عيون تستطيع أن تشعر بالأشعة فوق البنفسجية وهذا ما لا تستطيع عيون البشر استخدامه حيث يستطيع النحل من خلالها الاهتداء الى مسالك الرحيق وأماكن وجوده مباشرة في الزهرة, ويوجد نوعين من العيون في النحل وهما العيون البسيطة والعيون المركبة ؛حيث تكون العيون البسيطة موجودة في أعلى الرأس وعددها ثلاثة وتستخدمها داخل الخلية للرؤية وفي أماكن الإضاءة الخافته ، أما العيون المركبة وعددها اثنتان توجدان على جانبي الرأس تستخدم لرؤية الأماكن البعيدة قال تعالى(هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (لقمان:11).

ويستطيع النحل كذلك باستخدام حاسة الذوق أن يميز رحيق الازهار والطعم الحلو فيه ويميز كذلك طعم الماء،ومن الطريف ايضاً أن النحل يمتلك لغة خاصة للتفاهم فيما بينها مثل البشر وتتمثل هذه اللغة بمجموعة من الحركات التي يقوم فيها مثل الرقص وكذلك من خلال اطلاق مواد كيميائية خاصة مثل مادة الفورمون والتي يتم تمييزها من خلال حاسة الشم والتي يتم التقاطها عن طريق قرون الإستشعار .

قال تعالى : ( يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ)

ومن المتعارف عليه أن العسل يختلف في لونه باختلاف مصدره, أي يعتمد لون العسل الذي ينتجه النحل على نوع الأزهار التي يستخدمها النحل في جمع الرحيق منها ويستخدمها في صناعة العسل , وعلى الرغم من هذا الاختلاف الا انه يحتوي على العديد من الخصائص العلاجية التي يستخدمها الانسان لشفاء العديد من الأمراض , ولقد تم إثبات أهمية العسل في شفاء الأمراض في العديد من الأبحاث التي بينت صفاته وخصائصه المتفردة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*