استخدامات مياه السدود

استخدامات مياه السدود

لا يمكن تصور الحياة على سطح الكرة الأرضية بدون وجود المياه، فالمياه عنصر أساسي وهام جداً لاستدامة واستمرارية الحياة على سطح الأرض، حيث تحتاج أجسام جميع الكائنات الحية للمياه وبكميات مختلفة، إضافة لذلك فالمياه هي العنصر الرئيسي للزراعة والذي بدونه تصبح الأرض قاحلة لا زرع فيها ولا خضرة وبالتالي ستموت الحيوانات التي تعتمد على النباتات في غذائها، وسيموت أيضاً الإنسان الذي يعتمد في غذاءه على الحيوان والنبات. من مصادر الماء التي تستمد منها الكائنات الماء البحار والمحيطات ومياه الأنهار والمياه الجوفية ومياه الامطار، وبشكل رئيسي تعتمد النباتات في مياهها على مياه الأمطار. ولكن الأمطار لا تتوافر طوال السنة، وحتى في فصل فصل الشتاء وهو الفصل الذي تتساقط فيه الامطار على معظم المناطق، ولكن هذه المياه المتساقطة كمياتها متفاوته من موسم مطري إلى آخر، وعدم تساقطها قد يؤدي إلى الجفاف.
ومن هنا تداعت ونشأت الحاجة إلى توافر وسيلة لتخزين المياه المطرية المتساقطة شتاءاً لمعاودة استخدامها في فصل الصيف الذي يخلو من الامطار، فظهر ما يعرف بالسد، وهو منشأة هندسية تبنى بومواصفات خاصة وبمواقع معينة لتخرين المياه المطرية الهاطلة في فصل الشتاء، وتعتمد العديد من الدول التي تعاني من مشاكل في المياه على وخصوصاً من نقص الموارد المائية وقلة هطول الأمطار غلى بناء السدود على أرضايها لتخزين حاجتها من المياه.
تتوزع استخدامات مياه السدود وتتنوع بحسب تقدير الدولة لهذه الاستخدامات، فمثلاً تستخدم بعض الدول مياه السدود في عملية توليد الطاقة الكهربائية، وهناك من يستخدمها في عملية سقي النباتات في المياه، حيث يعد استخدامها في هذا المجال استخداماً شائعاً ومشتركاً بين العديد من الدول.
يتم بناء السدود وفق أسس هندسية محكمة ومضبوطة ووفق دراسات متعددة تجري مسبقاً لاختيار الموقع الأنسب لبناء السد، فإذا ما تم انهيار سد معين، فإن ذلك سيتسبب في كوارث كبيرة لا تحمد عاقبتها. ومن الدراسات التي تجري قبل بناء السد لاختيار موقع وبناءه الدراسة الجيولوجية والتي يتم بها تحديد نشاط المنطقة المنوي إقامة السد فيها زلزالياً، إضافة إلى ذلك فهناك الدراسات الطبوغرافية للأرض والتي يتم بها استغلال المساحة بالشكل الامثل لتخزين أكبر كمية من المياه، وهناك دراسة هيدرولوجية المياه والتي يجري بها تحديد كمية المياه التي تهطل على المنطقة، وأخيراً هناك الدراسات الجيوتكتونية والتي تتضمن دراسة التربة وسعة السد ودراسة قوة تحمله لضغط المياه، ومواصفات السد وضغط الماء الهيدروستاتيكي وغيرها. كل ذلك وأكثر حتى لا يتم انهيار السد وتدمير ما حوله من منشآت ومظاهر للحياة.

بناء السُّدود

يُعتبر الماء ثروةً عظيمةً ونعمةً جليلةً من الله عزّ وجلّ؛ لذلك يتوجّبُ الحفاظ عليها من الهدر والضَّياع، وبرزت الحاجة إلى إيجاد أفكار هندسيّةٍ للحفاظ على الثّروة المائيّة، ومن هنا ظهرت فكرة بناء السُّدود. السُّدود ومفردُها سدّ: هو التَّصميم الهندسيّ الذي يُقام على التَّجمعات المائيّة الكبيرة، مثل: الوديان، والمنخفضات التي تتجمّع فيها مياه الأمطار كالبحيرات، والمستنقعات النّاجمة عن الأمطار؛ بهدف حجز هذه المياه والاستفادة منها، ومنع إضرارها بالأراضي المجاورة لها، ومن الجدير بالذكر أنّ في دولة طاجكستان أكبر سدٍّ في العالم ويُعرّف بسدِّ نورك.

الهدف من بنائها

السُّدود عرفها الإنسان منذ فتراتٍ طويلةٍ وبناها من المواد الأوليّة المتوافرة في بيئته؛ فمن كان في بيئةٍ تكثر فيها الصُّخور بناه من حشواتٍ صخريّةٍ، ومن كان في منطقة تكثّر فيها الأشجار أو الأحجار بناها من الأخشاب أو الحجر، أمّا في العصر الحديث فبُنيت من الخرسانة المُسلّحة، أو من تراصّ التُّراب والصُّخور إلى بعضها البعض.

والهدف من بناء السُّدود ما يلي:

  • حجز كميّاتٍ كبيرةٍ من الماء في المناطق التي يكثُر فيها هُطول الأمطار؛ بغرض إعادة استخدامها في أغراضٍ عدَّةٍ.
  • توليد الطَّاقة الكهربائيّة، وذلك بوجود مشروع لتوليد الطاقة من حركة المياه في السّد.
  • استخدام مياه السُّدود في ريّ الأراضي والمحاصيل الزراعيّة القريبة من السّد في فصل الصّيف.
  • ضخّ المياه بعد معالجتها كيميائيًّا؛ فتصبح صالحةً للشُّرب وللاستهلاك البشريّ.
  • حماية التُّربة من الانجراف؛ بسبب تدّفق المياه الغزيرة في موسم الهطول.
  • حماية السُّكان من المياه الجارفة أو الطُّوفان، خاصّة في المناطق التي تتسبّب فيها الأمطار بإغراق الأراضي والمساكن.

انهياره

السّد كأيّ بناءٍ هندسيٍّ معماريٍّ معرّضٌ للانهيار الذي يؤدّي إلى فيضان مياهه؛ وبالتّالي إغراق جميع الأراضي المحيطة به، وتدميرها بالكامل، لذلك يُراعى عند بناء السُّدود إخلاء كافّة المنطقة المُحيطة به تحسّباً لأيّ طارئ، ومن أسباب انهيار السُّدود ما يلي:

  • الخطأ النَّاجم عن سوء التقدير لكميّة الأمطار التي تهطل على المنطقة.
  • الخطأ في تحديد نوعيّة التُّربة، وطبقات الأرض، وتركيبها، ومقدار النّشاط الزلزاليّ فيها.
  • الحساب الخاطئ لكميّة الإسمنت المُسلّح والخرسانة، وغيرها من المواد المستخدمة في عمليّة البناء والتّشييد.
  • أخطاء ناجمة عن عمليات التَّنفيذ للتّصميم الهندسيّ، أثناء عمليّة حفر الأساس للسّد أو صبّ الخرسانة.
  • الحسابات الهندسيّة الخاطئة لحساب كُلٍّ من منسوب الفيضان، ومقدار تحمُّل السَّد للزلزال، والهزّات الأرضيّة، والعوامل الطبيعيّة من درجة الحرارة، والضّغط، والرُّطوبة، والرِّياح، وحساب الإجهادات الواقعة على بنية السّد والأحمال المؤثرة عليها، ونوعية الإسمنت المستخدم في صبّ الأساسات، وبنية السد.

أكبر سد في العالم

هناك العديد من السدود في العالم، ولكن هل تعرفون ما هو أكبر سد في العالم؟ وأين يقع؟ وما هي صفاته؟ أسئلة كثيرة سوف نجيب عليها في مقالنا هذا.

سد الخوانق الثلاثة

  • يعدّ هذا السدّ أكبر سدٍّ في العالم؛ حيث يبلغ طوله 2335 متراً ، وارتفاعه 185 ، وعرضه 19388 متراً، وأُنشئ هذا السدّ على نهر اليانغتسي في مقاطعة هوبي الصينيّة بسعة تخزينيّة للمياه تبلغ قرابة 39.33 متراً مكعّباً .
  • يعمل هذا السد على توليد الكهرباء من تدفّق المياه الموجودة بالسد بوجود 322 مولّداً كهربائيّاً رئيسيّا، كلّ منها بسعة 700 ميغاواط ، و 6 مولّدات إضافيّة تحت المحطّة، بالإضافة إلى مولّدين من المولّدات الصّغيرة بسعة 50 ميغاواط يقومان بإمداد المحطّة بالطّاقة لتقوم بتدفّق الماء .
  • يعتبر سدّ الخوانق الثلاثة أكبر سدٍّ كهرومائي في العالم؛ حيث تمّ إنهاء عمل السد سنة 2006، وبعد ذلك قاموا بإنشاء محطّة رفع السفن، وتمّ إكمال المخطّط الأصلي للمشروع يوم 30 أكتوبر سنة 2008 ، وكلّف بناء هذا السد العظيم ما يقارب 10 مليار دولار أمريكي .
  • استخدم لبناء هذا السد 10.8 مليون طن من الإسمنت، و1.9 مليون طن من الفولاذ المدلفن، و 1.66 مليون طن من الأخشاب .
  • تقدّر مقدار الطاقة الّتي ينتجها السد الآن 84 مليار كيلوواط /ساعة سنويّاً، وتستفيد الصّين من هذه الطّاقة لإمدادها ب 11- 15% من الكهرباء .
  • قامت الصّين بعمل هذا السد للسّيطرة على الفيضانات الّتي تصيب بكثرة الأماكن والمناطق السكنيّة القريبة من نهر اليانغتسي، ولتوليد الكهرباء، ولتقليل الجفاف، وتسهيل الملاحة البحريّة، فكان هذا السدّ مهمّاً لإدارة وتطوير نهر اليانغتسي.
  • أصبح هذا السدّ مكاناً لجذب السياح إليه من كلّ الأماكن؛ ويعود السبب في ذلك إلى بنائه الضخم الهائل.

أكبر السدود في العالم

هناك العديد من السّدود الضخمة والّتي تجذب السيّاح من عدّة أماكن مختلفة، وسنورد هنا بعض هذه السدود وأماكن تواجدها حسب ترتيبها من الأكبر حجماً حتّى الأصغر.

  • سينكرود ميلدريد في كندا .
  • تاربيلا في باكستان .
  • فورت بيك في أمريكا .
  • اتاتورك في تركيّا .
  • فليفولاند في هولندا .
  • اواه في أمريكا .
  • غاردينر في كندا .
  • مانجلا في باكستان .
  • أورفيل في أمريكا .
  • سان لويس في أمريكا .
  • نوريك في طاجيكستان .
  • سمارة في روسيا .
  • جاريسون في أمريكا .
  • كوشيتى في أمريكا .
  • أسوان في مصر؛ حيث يعدّ هذا السد من أكبر السّدود على مستوى إفريقية كاملة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*