معالجة المياه وتحليتها

معالجة المياه وتحليتها

تعانى الكثير من دول العالم من عجز فى الموارد المائية و خاصة الدول التي تقع في المناطق الصحراوية و الجافة ، حيث تلجأ هذه الدول إلى العديد من الوسائل و الأساليب التى تساهم في سد هذا العجز ، و تغطية احتياجاتها من الماء ، و من أشهر تلك الوسائل : بناء السدود ، و تحلية ماء البحر ، و حفر الآبار الجوفية ، و تنقية المياه العادمة ، و إنشاء الحفر الترابية ، و استيراد المياه من دول أخرى . و لكن بعض الدول وصل بها العجز إلى عدم قدرتها على الاستفادة من معظم هذه الوسائل ذلك لأن كميات الأمطار السنوية ضئيلة جداً ، و بالتالي سيصبح بناء السدود و حفر الآبار الجوفية أو إنشاء الحفر الترابية بلا فائدة أو جدوى .

و تمر عملية معالجة المياه بعدة مراحل ، هى :

  1. مرحلة الترسيب الكيميائي : و تستخدم لمعالجة المياه المتكونة على سطح الأرض و التي تحتوي على نسبة من المعادن و الأملاح التي تتسبب فى عكورة الماء  بشكل ملحوظ  في بعض الاوقات ، حيث يتم تعريض المياه مادة كربونات الصودا داخل أحواض كبيرة حتى يحدث تفاعل مع المكونات المعدنية للمياه ثم تتحول إلى مادة ثقيلة الوزن تبقى بفعل الجاذبية فى قاع الأحواض ، ثم يتم ضخها فى أحواض أخرى ليتم استخدامها بعد ذلك فى عمليات الرى .
  2. مرحلة الكربنة : بعض العوالق الموجودة فى الماء التي نتجت بعد عملية الترسيب الكيميائي تكون على هيئة ترسبات تغلق شبكة الترشيح ، لذلك نلجأ إلى عملية الكرنبة و هى تمرير الماء فى حوض به غاز ثانى أكسيد الكربون الذى يتفاعل مع الماء و يقوم بتحويل الرواسب إلى مواد ذائبة فى الماء أى أنه يقوم بتحويل الأملاح إلى بيكربونات .
  3. مرحلة الترشيح : يتم تحضير أحواض بها رمال ( خاصة رمال السيلكا ) و يتم ربطها بمجرى تصريف يعمل على نقل المياه المرشحة من الأحواض إلى خزانات أخرى حيث تعمل حبيبات الرمال على إلتصاق الرواسب عند مرور المياه بها و ينتج مياه صافية غير عكرة .
  4. مرحلة التطهير : و هى تعتبر المرحلة الأخيرة و الي يتم فيها معالجة المياه من الأحياء الدقيقة و الميكروبات و الجراثيم و ذلك بإضافة نسب معقولة من مادة الكلور إلى المياه .

و قد تلجأ بعض الدول إلى إستخدام وسائل أخرى و لكنها أكثر تكلفة ، منها تحلية مياه البحر التى سوف نقوم بالتحدث عنها الآن بشكل تفصيلي في السطور القادمة :

من المعروف أن مياه البحار تتميز بإرتفاع نسبة الملوحة و الأملاح الذائبة كأيونات الصوديوم  و الكلوريد فيها بشكل كبير ، مما يجعل مياه البحر أكثر كثافة من أى مياه أخرى و بالتالى فهى غير صالحة للشرب لأنها تشكل خطورة على صحة الإنسان ، فهذه المركبات الكيميائية و نسبة الأملاح المرتفعة تسبب العديد من المشاكل الصحية ، مثل : إرتفاع ضغط الدم ، و سرعة ضربات القلب ، و أحياناً يؤدى شرب مياه البحر إلى التسمم لأنها لا تخلو من المواد العالقة و البكتيريا الضارة . و من هنا فإن عملية تصفية و تحلية مياه البحر قبل إسخدامها تعتبر ضرورى قصوى ، و هى عبارة عن عملية تحويل مياه البحر المالحة إلى مياه عذبة نقية صالحة للشرب و لأى إستخدام آخر . وتتم هذه العملية في محطات خاصة تتوفر فيها العديد من الوسائل و التقنيات الحديثة التى تلزم لعملية التحلية التى تستهلك الكثير من الطاقة .

تتم عملية تحلية مياه البحر بإحدى هاتين الوسيلتين الأساسيتين و هما :

  1. التناضح العكسي أو الضغط الاسموزى العكسى ( Reverse Osmosis ) و تقوم على أساس فصل الماء عن الملح عن طريق تعريض الماء للضغط العالى ثم يمر الماء بعدة مراحل من خلال عدة أغشية شبه نافذة إلى ناحية أخرى أقل ضغط إلى أن يتم تجميع الماء النقى .
  2. التقطير أو التبخير ( Distillation ) وهى رفع درجة حرارة الماء إلى درجة الغليان ، ثم تكثيف البخار الناتج عن هذا الغليان و تحويله إلى ماء خالى من الملح و أى مواد أخرى ، و بعد ذلك يتم معالجة المياه و يضاف إليها بعض المواد لتصبح صالحه للشرب .

تحلية المياه عبارة عن عمليات مختلفة تساعد في إزالة الأملاح الزائدة والمعادن من المياه خاصة مياه البحر، بهدف جعلها صالحة للاستعمال في مجالات الحياة المختلفة كالشرب، الزراعة، الصناعة وغيرها، حيث أن الإنسان لا يمكنه الاعتماد على المياه البحر الطبيعية بشكل مباشر فهي ذات ملوحة عالية جداً، وهذا لن ينفعه لا بل على العكس سيكون مضراً، فملوحة مياه البحر لو استهلكها الإنسان للشرب ستزيد من نسبة الملح في جسمه مما يؤدي إلى الجفاف

تتم عملية التحلية بمعالجة أولية للمياه لإزالة المواد العالقة من غبار وتراب وجسيمات صغيرة وكائنات حية دقيقة كالبكتيريا وذلك بإضافة مواد كيميائية لتسهيل عمليات المعالجة، ليتم بعدها إزالة الأملاح الذائبة والفيروسات والمواد الكيميائية باستخدام العديد من الطرق كالأغشية أو التقطير، ليتم بعذ ذلك معالجتها بإضافة بعض الأملاح لتزيد من صلاحيتها للاستهلاك البشري أو بإضافات أخرى حسب المجال المستهدف لاحقاً لاستخدامها.

أكثر المناطق استخداماً للمياه المحلاة هي اللمملكة العربية السعودية، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، قطر والبحرين، كذلك ليبيا والجزائر، ثم وصولاً إلى ولاية كاليفورنيا وأجزاء من ولاية فلوريدا.

طرق تحلية المياه تتوزع بين استخدام الأغشية، البلورة أو التجميد، التقطير، إليكم بعض المعلومات عن كل طريقى على حدة:

بالأغشية عبر فصل الماء عن محلوله الملحي الأصلي عبر ضغط معين على الغشاء، حيث تتم إزالة العوالق والترسبات وإزالة الغازات كسلفايد الهيدروجين. يمكن تحلية المياه كذلك بالأغشية عن طريق أغشية خاصة تسمح بمرور أيونات معينة لفصل محلولين مختلفين التركيز عبر غشائين اثنين.

أما تحلية المياه بالبلورة أو التجميد تتم بإزالة الملوحة عن طريق تبريد الماء تحت درجات منخفضة لتصبح على شكل بلورات متجمدة، ثم تتم عملية التقطير لها، وتختلف طرق التجميد اعتماداً على درجة التجميد.

بالتقطير يتم برفع درجة حرارة إلى أن يتم غليان الماء ليبدأ بتكون البخار، ثم ليتكاثف ويصبح ماءاً من جديد لكن أكثر نقاءاً، لكن يعتمد الماء الناتج على درجة الضغط التي تعرض لها، فيمكن وضع الماء في خزانات دون تسليط أي ضغط عليها، كما يمكن استخدام التقطير بضغط منخفض أو بضغط البخار الناتج وليس الماء الأصلي. إضافة إلى كل هذا فبعض طرق التقطير تعتمد على تبخير البخار نفسه عدة مرات، كما يمكن تطبيق التقطير اعتماداً على طرق طبيعية كالطاقة الشمسية كبديل للتسخين.

تحلية المياه أمر سهّل الكثير من الأمور نظراً لسرعة الإنتاج، إضافة إلى استخدام تقنيات تكنولوجية ضخمة، لكن رغم كل هذا إلا أن تكلفة هذه العملية ضخم أيضاً.

هناك طريقتين أو أسلوبين رئيسيين متبعين في تحلية المياه، الأسلوب الأول يكون باستخدام طريقة التناضح العكسي، اما الطريقة الثانية فتكون باستخدام طريقة التقطير و التبخير بالحرارة. حيث تكون آلية الطريقة الأولى باستخدام غشاء يعرف علمياً بغشاء التناضح العكسي حيث يمر الماء من جهة الضغط المرتفع إلى جهة الضغط المنخفض، حيث يتم زيادة الضغط باستخدام مضخات الكهربائية. أما الطريقة الثانية فتتم عن طريق تعريض المياه المالحة لدرجة حرارة عالية جداً توصلها إلى درجة الغليان، بحيث يتبخر الماء ويبقى الملح، ليتم تكثيف الماء و تجميعه، و من ثم جعله صالحاً للري أو الشرب عن طريق إضافة بعض المواد الخاصة. و هناك انواع متعددة من التقطير فهناك التقطير باستخدام الطاقة الشمسية كما أن هناك التقطير العادي و التقطير متعدد المراحل.

أما بالنسبة لخطوات التحلية فأولاً يتم إزالة المواد العالقة و الشوائب و الملوثات منها بما يعرف المعالجة الابتدائية للمياه، ثم بعد ذلك يتم فصل المياه عن الاملاح الذائبة بالطرق سابقة الذكر، لتدخل المياه بعدها في عملية التحلية النهائية أو المعالجة النهائية بها، و التي يتم بها إضافة المواد و العناصر لتصبح صالحة للاستخدام البشري. لتحلية الماء سلبيات متعددة منها استهلاك كميات كبيرة من الطاقة والمال إضافة إلى بعض الأخطار البيئية التي قد تنجم عنها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*